ابن الجوزي
185
بستان الواعظين ورياض السامعين
12 مجلس في ذكر القبور [ « 311 » ] [ قال اللّه سبحانه وتعالى : . . . ] قال اللّه سبحانه وتعالى : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ [ التكاثر : 1 ، 2 ] السورة مكية ، التكاثر يعني في الدنيا . روت زينب بنت جحش عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا قرأ قارىء ألهاكم التكاثر يدعى في ملكوت السماوات والأرض بمؤدي الشكر للّه » . [ 312 ] حكاية في الخوف من اللّه روي عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : كان رجل باليمن يقال له يعلى وكان مشركا ليس له من الدنيا إلّا قطيفة تواري عورته ، ويأوي بالنهار إلى ظل شجرة ، وبالليل إلى جحر كجحر الكلب ، فسمع بخروج النبي صلى اللّه عليه وسلم فأقبل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وكان شابا ، ترفعه أرض وتضعه أخرى حتى قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسلم وقعد مع أهل الصفة يطعم القبضة من العجوة والكسر من خبز الشعير ، وكان لا يفارق مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى تعلم أربع سور من القرآن فسمع النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا فاقة بعد القرآن ، ولا غنى بعد النار » فقال : يا رسول اللّه زوجني . قال : « أعندك مال ! ! » قال : عندي أربع سور من القرآن ، ومن كان عنده الوحي وكلام اللّه فهو غني ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « صدقت فانطلق إلى بني سلمة - حي من الأنصار - واستخر اللّه فأول جارية تستقبلك فهي زوجتك » فانطلق الشاب لا يدري إلى أين يتوجه فاستقبلته جارية جميلة ، فقال : يا جارية أي حي هذا ؟ قالت : بنو سلمة ، قال الشاب : اللّه أكبر أنت امرأتي تعالي ، قالت : ما أسفهك ! قال : لست بسفيه ولكن أمرني
--> ( 311 ) حديث « إذا قرأ قارىء . . . » . أخرجه الطبراني في معجمه الكبير ( 4 / 220 ) .